المحقق الحلي

480

شرائع الإسلام

أعتق المملوك . ويسعى في خمسة أسداس قيمته ( 87 ) . وإن كانت قيمته أقل ( 88 ) ، بطلت الوصية بعتقه ، والوجه إن الدين يقوم على الوصية فيبدأ به ، ويعتق منه الثلث مما فضل عن الدين . أما لو نجز عتقه عند موته ( 89 ) ، كان الأمر كما ذكرنا أولا ، عملا برواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام . ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق ، وقد أدى بعض مكاتبه ، كان له من الوصية بقدر ما أداه ( 90 ) . ولو أوصى الإنسان لأم ولده صحت الوصية من الثلث ( 91 ) ، وهل تعتق من الوصية أو من نصيب ولدها ؟ قيل : تعتق من نصيب ولدها ، وتكون لها الوصية . وقيل : بل تعتق من الوصية ، لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية . وإطلاق الوصية ( 92 ) يقتضي التسوية ، فإذا أوصى لأولاده ، وهم ذكور وإناث ، فهم فيه سواء . وكذا لأخواله وخالاته ، أو لأعمامه وعماته . وكذا لو أوصى لأخواله وأعمامه ، كانوا سواء على الأصح ، وفيه رواية مهجورة ( 93 ) . أما لو نص على التفضيل اتبع . وإذا أوصى لذوي قرابته ، كان للمعروفين بنسبه ، مصيرا إلى العرف ( 94 ) . وقيل : كان لمن يتقرب إليه إلى آخر أب وأم له في الإسلام ( 95 ) ، وهو غير مستند إلى شاهد .

--> ( 87 ) لنفرض : إن قيمة المملوك ستون دينارا ، والدين ثلاثون دينارا ، فيقسم المملوك ستة أقسام ، ثلاثة منها لا تنفذ الوصية فيها لأنها دين ، والوصية أنما تنفذ بعد أداء الدين ، وتبقى ثلاثة أقسام ، ثلث منها الوصية فيها نافذة ، والثلثان الآخران يكونان للورثة ، فيجب على العبد أن يعمل ويكتسب ويحصل خمسين دينارا ، ثلاثين للدين ، وعشرين للورثة . ( 88 ) أي : أقل من الدين مرتين ، كما لو كانت قيمة العبد ستين دينارا ، والدين واحدا وثلاثين دينارا ( بطلت الوصية بعتقه ) وإنما مقدار الدين يكون للدائن ، والباقي كله للورثة ( والوجه ) يعني : الرأي الصحيح عند المصنف هو أن قيمة العبد إن كانت أكثر من الدين ولو بمقدار دينار واحد ، أعتق العبد ، وعمل في أداء الدين ، وإعطاء الورثة ثلثي الفاضل عن الدين من قيمة العبد . ( 89 ) يعني : قال في مرض الموت ( أنت حر لوجه الله ) ( كما ذكرنا أولا ) يعني : إن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أو أكثر من مرتين صح العتق ، وإن كانت قيمة العبد أقل من ضعف الدين بطل العتق . ( 90 ) كما لو كان المكاتب دفع ربع قيمته ، فأوصى المولى له بمئة دينار ، أعطي - بقدر حريته - ربع المئة خمسة وعشرين دينارا . ( 91 ) أي : بشرط أن يكون ما أوصاه لها بقدر الثلث أو أقل من الثلث . ( 92 ) كما لو قال : أعطوا ألف دينار لأولادي ، أو قال : لأعمالي ، أو نحو ذلك . ( 93 ) وهي صحيحة زرارة عن الباقر عليه والصلاة والسلام ، فيمن أوصى لأعمامه وأخواله ، قال لأعماله الثلثان لأخواله الثلث ، لكنها مهجورة ، أي : أعرض الفقهاء عن العمل بها ، وهجروها ، وهذا الهجر يكشف عن ضعف في الرواية ، أما لتقية ، أو لغير ذلك . ( 94 ) أي : لحكم العرف بذلك . ( 95 ) يعني كل من بينه وبين ذاك قرابة في الإسلام ، وإنما يخرج من كان بينه وبين ذاك قرابة في الكفر ، وهذا القول يقتضي في مثل هذه الأيام التي الآباء مسلمون إلى عشرات أظهر أن يكون ذووا قرابة بعض الناس بالملايين ، أو مئات الألوف ، أو هو غير مستند إلى شاهد أي : لا دليل له .